السيد جعفر مرتضى العاملي

150

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

التراب الوذمة . قال أبو الفرج : وهذا خطأ ، وإنما هو : الوذام التربة . قال : وحدثني بذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن عمر بن أبي شيبة ، بإسناده - ذكره في الكتاب - : أن سعيد بن العاص ، حيث كان أمير الكوفة ، بعث مع ابن أبي عائشة مولاه إلى علي بن أبي طالب « عليه السلام » بصلة ، فقال علي « عليه السلام » : والله ، لا يزال غلام من غلمان بني أمية يبعث إلينا مما أفاء الله على رسوله بمثل قوت الأرملة ، والله لئن بقيت لأنفضنها كما ينفض القصاب التراب الوذمة ( 1 ) . ونقول : لاحظ ما يلي : 1 - الوذام : الكرش والأمعاء . فالوذام إذا وقعت في التراب فإن القصاب يأخذها وينفضها ، ليلقي عنها ما علق بها منه . 2 - إن القصاب هو الذي يتحكم بالوذام والأمعاء ، ويجري فيها ما يريد . والوذام : هي من الأمور التي لا يرغب بها الناس ولا يهتمون لها ، فكيف إذا مرغت بالتراب ، وأصبحت تربة ؟ ! . . فإن القصاب الذي ينفضها لا بد أن يشتد في نفضها ، مع علمه بأنها لن تصبح نظيفة كما يرغب . . فهو زاهد بها ، ولا يهتم لما يجري عليها حين نفضه لها . وهذا هو حال علي « عليه السلام » مع بني أمية في تلك الحقبة . . أو فقل : إنه يريد أن ينفضهم حتى يزول عنهم ما علق بهم من مال الله ، وأن يستخرج منهم حقوق الله تعالى ، وحقوق الناس ، ويجازيهم على سيئاتهم . 3 - التفويق : هو إعطاء الشيء آناً فآناً . . أي أنهم يعطونه تراثه على دفعات ، وآناً بعد آن . . 4 - إنه « عليه السلام » يشير بكلمته هذه إلى أن فيء العراق وسواه هو

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 31 ص 471 .